أبو الليث السمرقندي

353

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال : وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني : ما نقصناهم من عمل الآباء إذا كانوا مع الأبناء ، حتى يبلغ بهم ذريتهم ، من غير أن ينقص من أجر أولئك شيئا ، ولا من ذريتهم . كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ يعني : كل نفس مرتهنة بعملها يوم القيامة . ثم رجع إلى صفة المتقين في التقديم ، وكرامتهم ، قوله تعالى : وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ يعني : أعطيناهم من ألوان الفاكهة وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ يعني : يتمنون . قرأ ابن كثير : أَلَتْناهُمْ بكسر اللام ، وهي لغة لبعض العرب . واللغة الظاهرة : بالفتح ، وهي من آلت يألت وهو النقصان . قوله عز وجل : يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً يعني : يتعاطون في الجنة . تعطيهم الخدم قدح الشراب ، ولا يكون كأس إلا مع الشراب ، لا لَغْوٌ فِيها يعني : لا باطل في الجنة وَلا تَأْثِيمٌ يعني : لا إثم في شرب الخمر . ويقال : لا تَأْثِيمٌ يعني : لا تكذيب فيما بينهم . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : لا لغوا فيها بنصب الواو ، وَلا تَأْثِيماً بنصب الميم . والباقون : بالضم مع التنوين . فمن قرأ : بالنصب ، فهو على التبرئة . ومن قرأ : بالضم ، فهو على معنى الخبر . يعني : ليس فيها لغو ولا تأثيم ، كما قال : لا فِيها غَوْلٌ [ الصافات : 47 ] . ثم قال عز وجل : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ يعني : في الحسن ، والبياض ، مثل اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الأيدي ، ولم تره الأعين . وروى سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي اللّه هذا الخادم ، فكيف المخدوم ؟ فقال : والذي نفسي بيده ، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر ، على سائر الكواكب . ثم قال : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يعني : يتحدثون ، ويتساءلون في الجنة عن أحوالهم التي كانت في الدنيا . ثم يقول : صرت إلى هذه المنزلة الرفيعة . قوله تعالى : قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ يعني : في الدنيا فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ يعني : خائفين من العذاب . ثم قال : فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا يعني : من علينا بالمغفرة ، والرحمة . وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ يعني : دفع عنا عذاب النار . قوله عز وجل : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ يعني : في الدنيا ندعو الرب إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الصادق في قوله ، وفيما وعد لأوليائه . ويقال : الْبَرُّ بمعنى النار الرَّحِيمُ قرأ نافع ، والكسائي : أنه بالنصب . ومعناه : إنا كنا من قبل ندعوه بأنه هو البر . وقرأ الباقون : بالكسر على معنى الاستئناف . ثم أمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يعظ الناس ولا يبالي في قولهم .